الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

397

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكفر ( راجع نهاية الآية ( 14 ) من سورة النمل ) . إن الإنسان عندما يصاب ببلاء معين ، خاصة إذا كان بلاءا شديدا ، فإنه يفكر بمسببه الأصلي كي يعثر عليه وينتقم منه ، وأحيانا يود تقطيعه قطعة قطعة إذا استطاع ذلك . لذلك تشير الآية التالية إلى هذا المعنى الذي سيشمل الكفار وهم في الجحيم فيقول : وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين . إن أولئك كانوا ينهونا عن سماع قول النبي وكانوا يقولون : إنه ساحر مجنون ، ثم كانوا يكثرون من اللغو حتى لا نسمع صوته وكلامه ، وبدلا عن ذلك كانوا يشغلوننا بأساطيرهم وأكاذيبهم . أما الآن وقد فهمنا أن كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو روح الحياة الخالدة ، وأن نغمات صوته حياة النفوس الميتة ، ولكن " ولات ساعة ندم " . لا ريب أن المقصود من الجن والإنس - في الآية - هم الشياطين ، والناس الذين يقومون بالغواية مثل الشياطين ، وليس هما شخصان معينان . ولا مانع من تثنية الفعل عندما يكون الفاعل مجموعتان ، كما في قوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : ليكونا من الأسفلين : المقصود أن المضلين من الجن والإنس سيكونون في أسفل درك من الجحيم ، ولكن الأظهر منه أن شدة غضبهم يدفعهم إلى وضع من أغواهم تحت أقدامهم ليركلونهم ويكونوا في أدنى مقام في مقابل ما كان لهم من مقام ومكانة عليا في الحياة الدنيا . * * *